محمد بن طولون الصالحي
224
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
كان جمع بين حسن الأوصاف ومكارم الاخلام وحسن الصورة وسعة الصدر وحسن العشرة وكثرة الايصال ، واحتمال الأذى . وبذل المعروف ما لا يضاهيه في ذلك أحد من أبناء جنسه وكان له ميل إلى الاشتغال بالعلم والأدب وعنده ذكاء مفرط ، وحدة ذهن ، وعبارة حلوة ، وآدابه ملوكية ، لم ير في زمانه أوفر عقلا منه ، وكان له وقار وحشمة وميل إلى أرباب القلوب وأصحاب الإشارات ، يلازمهم ويقتدي بهم ، ويمتثل ما يأمرونه به ، ويزور الصلحاء حيث سمع بهم . وروى عن ابن اللتي ، وتوفي في شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، وصلي عليه بالجامع الأموي وحمل إلى تربة جده الملك المعظم بسفح قاسيون وهو في عشر الأربعين لم يبلغها انتهى . [ الملك المعظم ] وقال الأسدي في تاريخه في سنة اربع وعشرين وستمائة : الملك المعظم عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي . السلطان الملك المعظم شرف الدين عيسى ابن السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر محمد صاحب دمشق الفقيه الحنفي الأديب . ولد بالقاهرة سنة ست وسبعين « قيل » انه ولد بعد أخيه موسى بليلة واحدة ، ونشأ بالشام وحفظ القرآن ، وتفقه على الشيخ جمال الدين الحصري ، وبرع في المذهب ولازم التاج الكندي مدة ، وكان ينزل إلى داره بدرب العجم من القلعة والكتاب تحت إبطه فيأخذ عنه كتاب سيبويه ، وشرحه للسيرافي ، واخذ عنه الحجة في القراءات لأبي علي الفارسي والحماسة وغير ذلك من الكتب المطولة ، وحفظ الايضاح في النحو ، وسمع المسند من حنبل وسمع من عمر بن طبرزد وغيره ، واعتنى بالجامع الكبير فشرحه في عدة مجلدات بمعاونة غيره ، وصنف في العروض ،